اليعقوبي
452
تاريخ اليعقوبي
بالسيوف ، فقتلهما المأمون جميعا ، وقتل قوما معهما ، وقتل ذا العلمين علي ابن أبي سعيد ، وكان ابن خالة الفضل بن سهل ، وقال إنه الذي دس في قتله ، ووجه برأسه إلى الحسن بن سهل إلى العراق ، وقتل خلف بن عمر البصري المعروف بالحف ، وموسى البصري ، وعبد العزيز بن عمران الطائي ، وغالبا الرومي ، وسراجا الخادم ، وأقصى قوما من قواده سماهم الشامتة ، وأظهر عليه أشد جزع ، ولم يوجد للفضل مال ولا ضيعة ، ولا فرس ، ولا آنية ، إلا خمسة أعبد وفرسا وبرذونا . قال غسان بن عباد قلت للفضل يوما : أيها الأمير ! لو أمرت أن يتخذ لك ضياع وعقد ، فقال : ولم ؟ ويحك ! إن دام ما أنا فيه فالدنيا كلها ضيعتي وعقدي ، وإن زال فما أنا فيه لا يزول إلا باصطلام . قال أبو سمير : وكنت أسمع الفضل بن سهل في أيام المأمون كثيرا ما يقول : لئن نجوت أو نجت ركائبي * من غالب ومن لفيف غالب إني لنجاء من الكرائب وهو لا يدري من غالب ، ولا يذهب إلا إلى قريش ، حتى دخل عليه غالب الرومي صاحب ركاب المأمون ، فقتله ، فقال الفضل : لك مائة ألف دينار . فقال : ليس بأوان تملق ، ولا رشوة ، وقتله . وكان المأمون كلما مر ببلد أقام فيه ، حتى يصلح حاله ، وينظر في مصالح أهله ، واستخلف على خراسان عند خروجه رجاء بن أبي الضحاك قرابة الحسن ابن سهل ، وكانت خراسان قد استقامت وأعطى ملوكها جميعا الطاعة ، وأسلم ملك التبت ، وقدم على المأمون إلى . . . 1 بصنم له من ذهب على سرير من ذهب ، مرصع بالجوهر ، فأرسله المأمون إلى الكعبة يعرف الناس هداية الله لملك التبت ، ولم تبق ناحية من نواحي خراسان يخاف خلافها ، فلما فصل المأمون
--> ( 1 ) بياض في الأصل .